
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولهِ الأمين وعلى آله الطبيين الطاهرين وصحابتهِ المنتجبين، وبعد. لقد أهتم علماء اللغة بالدراسات القرآنية؛ لأن القرآن الكريم هو الذي حفظ لغتنا، ولأن الدراسات اللغوية ما قامت إلا خدمة لكتاب الله العظيم. لذا فان بحثي الموسوم: "التوكيد في آية الكرسي دراسة نحوية دلالية" واحداً من الدراسات اللغوية المهتمة بالقرآن الكريم، إذ تُعد الدراسة بيان لأهمية التوكيد عن العرب وتوظيفاً مهماً وكاشفاً عن النص القرآني الذي يُعد مصدر التشريع الإلهي الأساسي، ومن هنا جاءت الدراسة لبيان أهمية التوكيد في الدرس النحوي والدلالي، ولاسيما ما تعلق بهذهِ الآية الكريمة التي تُعد من اهم آيات القرآن الكريم لشمولها أهم القيم الدالة على التوحيد وإثبات الصفات لله عزوجل. إن موضوع التوحيد يُعد من أهم الموضوعات التي جاء بها القرآن الكريم والسُنة المـُطهرة. ولذا أكد الله تعالى عليه بجملة من التوكيدات، سواء ما يختص بالجانب النحوي أو الدلالي، والغاية من ذلك هو ترسيخ مفهوم التوحيد وتأكيده عن العباد. وقد ابتدأت آية الكرسي بتوكيدٍ يدل على الثبوت والدوام للدلالة على ترسيخ التوحيد وإثباته في عقول العباد وانتهت الآية بإثبات الصفات له عزوجل. والحمد لله الذي دلَّ على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولدِ ولم يكن له كفواً أحد.
