
تناول هذا البحث ظاهرة دلالية في تفسير حرف جر بآخر في القرآن الكريم، وفي ذلك أهمية بالغة في تحديد المقصد من هذا التفسير الدلالي لحروف الجر بعضها ببعض، وأهمية ذلك تكمن في بيان الدلالة العميقة للتراكيب من خلال معرفة المعنى المقصود من استعمال حرف دون حرف آخر حتى وإن كان يناسب الفعل في ظاهره من حيث البنية التركيبية للجملة،حيث إنّ استعمال حرف جر آخر هو استحضار معنى جديد مطلوب واستبعاد معنى باستبعاد حرف وذلك لحاجة المقام للمعنى الذي يقدمه الحرف المستعمل دون غيره، ولذلك فالتناوب هو ظاهرة تركيبية دلالية لها وظيفة كبيرة في بناء سياقات النص بقصد بناء المعنى المتكامل منه، ولذلك ذهبنا إلى دراسة هذه الظاهرة من خلال التناوب في التفسير بين حرف الجر (على) وحروف الجر الأخر، ليكون أنموذجا لذلك وبالعنوان الآتي: ((حقيقة التناوب في الاستعمال بين "على" وحروف الجر الأخرى في القرآن الكريم_ دراسة تحليلية))، لينتظم البحث على ستة مباحث درسنا في المبحث الأول التناوب بين (على) و(في)، أما المبحث الثاني فقد جاء ليبين حقيقة التناوب بين (على) و (من)، ثم جاء المبحث الثالث ليعالج التناوب بين (على) و (الباء)، أما المبحث الرابع فقد بيّنا فيه حقيقة التناوببين (على) و (اللام)، ثم يأتي المبحث الخامس لنبين فيه حقيقة التناوب بين (على) و(الى)، أما المبحث السادس فقد جاء ليوضحالتناوب بين (على) و(عن)، ومن ثم جاءت الخاتمة لنعرض فيها أهم نتائج البحث، والتي أهمها أن من أهم أسباب التناوب بين حروف الجر هو المعاني المشتركة بينهما، وكذلك فإن التناوب بين حروف الجر يأتي لغاية إثبات معنى وحذف غيره وذلك بحسب المقام وما يقصده من معاني, ومن النتائج أيضا أن استعمال حرف مكان حرف آخر هو لتناسب الفعل المستعمل ولإظهار معناه المقصود فقد يكون للفعل عدة معان تتغير بحسب الحرف الذي يتعدى به، وغير ذلك. ولدراسة هذا البحث وللوصول به إلى أهدافه المنشودة ذهبنا إلى استعمال المنهج التحليلي.
