
إن فهم ومعرفة دوافع المبدع وبواعث إبداع النصوص، وكشف جوانب عملية التعبير والخلق في مختلف أجناس النصوص هي غاية المناهج النقدية جميعها، فكل منها يفسر النص من جانب اختصاصه، وكذا الحال بالنسبة للمنهج النقدي النفسي، الذي يسعى الى كشف المتواري في النصوص بالإعتماد على ركائز ومفاهيم النظريات النفسية والتحليل النفسي . يهدف منهج التحليل النفسي في كشف شيفرات النصوص الأدبية الى دراسة الدوافع الخفية والمتوارية خلف تصرفات الشخصية، سواء كانت تلك الشخصية تخص المؤلف ( مبدع النص ) أو أحد الشخصيات التي تكون داخل النص الأدبي، فالشخصيات عادة ما تكون مرآة لشخصية المبدع، ومن خلالها يعبر الأديب عن أحاسيسه ومشاعره، فتكون صورة صادقة لشخص المؤلف، وبالتالي يمكن فهم أثر التجربة الشخصية للمؤلف من خلال تحليل وتفسير النص . يركز منهج التحليل النفسي على مفاهيم ( اللاشعور ، الكبت ، العقد النفسية ، الرموز ، الصراع ) التي تتواجد داخل النص الإبداعي، والتي تحمل اشارات ودلالات، يفهمها الناقد ويصل إليها من خلال تفكيك النص وتحليله؛ ليفهم من خلالها شخصية المبدع ( خالق النص) لقد حمل الخطاب اللغوي للمجموعة القصصية ( الفخ ) للأديب أحمد عودة، دلالات ومضامين عبرت عن آزمات وإضطرابات نفسية لدى شخوص القصص،كما وركزت المجموعة على إظهار جانب الصراع النفسي بصورة واسعة، ونتائج هذا الصراعفي التأثير على سلوك الشخصيات، سواء كان هذا السلوك إيجابي أم سلبي . يعالج الأديب أحمد عودة في مجموعته هذه موضوعات التهميش والغربة النفسية والإنعزال، وما ينتج عن تلكم الإضطرابات النفسية من سلوكيات، تؤثر في البنية النفسية لشخصيات القصة، والتي ربما تكون إنعكاسا لمعاناة الكاتب نفسه ( مبدع النص )، وهذا ما نجده دائما في أعمال الأديب ( أحمد عودة
