
دعا العراق في 14 كانون الأول 2024، في أول موقف رسمي، إلى ضرورة أن «يكون النظام في سوريا شاملاً لجميع المكونات الموجودة في سوريا (..) العملية السياسية في سوريا يجب أن تتسم بالحفاظ على حقوق السوريين وعدم اتخاذ أي سياسة إقصائية تجاه المكونات الأخرى». كما أن بغداد حينها قدمت بما تسمّى «ورقة شاملة لخطة عمل حول مستقبل سوريا» بحسب المؤتمر الصحفي لاجتماع العقبة، الذي ضم كلًّا من الأردن وتركيا ومصر. ورغم تردد المواقف الرسمية لحظة وبُعيد تغيير النظام السوري، تزامنَ الاجتماع مع اتصال هاتفي جمع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أكد فيه السوداني على «ضرورة التأسيس لمرحلة انتقالية عبر قيام عملية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري». تدريجيًا، توالت المواقف الرسمية العراقية وفق ذات الخطاب، بما يصعب حصرها. أي الخطاب الذي يقوم على «إدماج كافة المكونات السورية في عملية سياسية» لما بعد الأسد، انطلاقًا من تجربة العراق الخاصة وخشية من تداعيات أي فراغ أو اقتتال طائفي في سوريا على أمنه القومي. بيد أن هذه الدعوات، المستمرة حتى الآن، تُثير نقاشًا حادًا حول شكل النظام والتمثيل السياسي المنشود في سوريا، ولا سيما مخاوف استنساخ نموذج المحاصصة الذي عرفه العراق ولبنان. من الجدير بالذكر، أن هذه الدعوات تستند في حقيقتها إلى طبيعة التمثيل الذي وضع المرجعية الفكرية والسياسية للنظام العراقي بعد إسقاط نظام صدام حسين، والذي عبّرت عنه المادة الخامسة المتعلّقة بالقرار السياسي في البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية في 2002، بالنص على «إشراك جميع مكونات الشعب العراقي من العرب والكرد والتركمان والآشوريين والكلدان وغيرهم، ومن المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين والإيزيديين والأديان السماوية الأخرى في صناعة القرار السياسي». سبق ذلك، ومنذ نهاية الحرب العراقية – الإيرانية، إنتاج أدبيات تتعلق بشكل نظام الحكم المطلوب، وفق مبدأ «التمثيل المكوناتي»، دون تسميتها صراحة. ثم تُوّجت تلك الجهود في «إعلان شيعة العراق» عام 2002، بعد «نضج» التصورات بشأن كيفية حكم العراق. وبعد ترّسخ هذا المبدأ في العراق، أصبح بمثابة تجربة متخلّفة لإدارة الدولة، لكنها في الوقت ذاته، شجعّت على شيوع هذا الخطاب في المنطقة، إذ كانت الأخيرة تعرف خطاب الأقليات بشكل وآخر، لكن التجربة العراقية أضافت مصطلحًا جديدًا للباحثين عن صيغة حكم ما. وفي هذا السياق، لا يبدو غريبًا أن يتم الحديث عن «المكونات الجنوبية» في اليمن.
العراق, إقليم كردستان, سوريا, قسد, المكونات
العراق, إقليم كردستان, سوريا, قسد, المكونات
| selected citations These citations are derived from selected sources. This is an alternative to the "Influence" indicator, which also reflects the overall/total impact of an article in the research community at large, based on the underlying citation network (diachronically). | 0 | |
| popularity This indicator reflects the "current" impact/attention (the "hype") of an article in the research community at large, based on the underlying citation network. | Average | |
| influence This indicator reflects the overall/total impact of an article in the research community at large, based on the underlying citation network (diachronically). | Average | |
| impulse This indicator reflects the initial momentum of an article directly after its publication, based on the underlying citation network. | Average |
